دعوه .. لمعانقة السماء

دعوه .. لمعانقة السماء .

تعيش في مكان يملؤه الدفء والسعاده … طوال حياتك .. وتكاد لاتعرف شيئا غير ذلك الاحساس بالدفء الشاعري وتلك السعاده .. حتى انك تعتقد .. انها هذه هي الحياة ..وأن الناس .. كل الناس .. يشعرون ماتشعر به..ثم تأتيك لحظات.. تشعر بعدم الراحه .. ولكن سرعان ماتنفض غبار هذا الشعور وترجع لسابق عهدك..تعيش في سعاده ودفء المشاعر…….

وتتكرر معك القصه .. وتنظر بذهول .. وتتساءل…. ماذا يحدث لي؟

.. لكن سرعان مايطمئنك من حولك .. بأن هذا الشعور دخيل على نفسك .. ويقنعونك .. بأنك في قمة السعاده .. ودفء المشاااعر…

وتترنح بك الايام .. وتشعر بعدم الراحه .. فأنت لاتعلم مالسبب .. فأنت تشعر بأوصالك ترتجف.. بينما ينظر لك الآخرون بسذاجتهم المعهوده .. وليدة الحياة الوردية .. ولكنك تكتشف… فيما بعد .. وبالصدفه …

أن ماتشعر به هو .. البرد… وأوصالك مازالت ترتجف..وفجأه .. أصبح المكان .. لايقيك من البرد .. والناس من حولك .. ينظرون لك باستغراب .. وكأنك شيء غريب لم يعهدوه..

تلج الأفكار في رأسك .. تبحث عن حل.. عن مكان يحميك .. ولكن أين؟

تحمل متاعك .. ومتاعبك … وبردك .. وارتجاف أوصالك .. وتجوب السماء .. بحثا عن ملاذ .. عن مكان يحميك .. وأناس يهتمون لما تشعر به .. تبحث عمن يبعد عند هذا الارتجاف .. أين؟

تدخل لمكان…… دافيء …. مريح ….. وفجأه .. تتوقف اسنانك عن الاصطكاك .. وتتوقف أوصالك عن الارتجاف .. وتشعر بسكينه …. وهدوء.

تتجول في هذا المكان الممتع المريح .. فتجد أن كل من في المكان .. كانوا يعانون مثلك ..ويتحدثون نفس قصتك .. وكانوا يثيرون نفس تساؤلاتك في انفسم..تبدأ بالشعور بالراحه والدفء من جديد .. فلطالما حلمت بهذا الشعور مذ أن بدأت البروده تقتنص أوصالك..

فتتجول .. وترى مجموعه .. تحت الأغطيه .. تتحدث مع بعض بدفء .. حتى يغلبها النعاس .. وتنام بابتسامه ترتسم على وجهها…

وتتجول .. فترى مجموعه يتدفأون .. على نار يحلو الجلوس حولها .. وتجلس معهم وتتسامر .. وتضحك من ذلك الشعور الغريب الذي أرجف أوصالك .. وأبعدك عن مكانك الأول..وتشارك الآخرين نفس القصه .. التي شعرتم بها جميعا …

وتتفاجأ .. بدخول كثيرين هذا المكان .. ويحضنونك .. وهم يتساءلون .. هل انتم مثلنا؟ شعرنا بالبرد .. ولم يصدقنا أحد .. حيث كل الناس تسخر منا .. فهم لايشعرون الا بالدفء ..وتفاجأنا بهذا المكان .. ونحن نبحث عن مكان .. يريحنا ويزيل منا هذا الشعور الغريب..

ويبدأون بالجلوس حول النار الدافئه .. يتدفئون .. ويتسامرون .. تماما كما فعلت أنت .. وفعل الآخرون ممن سبقوك .. بدخول هذا المكان..تبدأون جميعا .. بشكر الله سبحانه وتعالى .. بأن جمعكم وأراحكم وأدفأكم … وتبدأون بشكر .. من زين هذا المكان .. وأشعل لكم النار الدافئه..وتتفاجأ .. بكثرة المنضمين .. لهذا المكان!! ماذا يحدث؟ ..

هل حل الصقيع في هذه المنطقة الدافئه دائما؟؟؟

في كل لحظه .. يدخل أحد من المصابين بالصقيع.. الجدد .. تبدأون .. بتوضيح حقيقة مايشعر .. وتوصونه .. بالدفء .. حول هذه النار الدافئه…

ولكن فعلا ماذا يحدث؟ .. هل كل الناس أصابها جنون الصقيع؟

أم نحن فقط؟

أم يوجد آخرون .. لم نعلم عنهم .. بعد؟

تمر الأيام .. وتتوطد العلاقات .. ويبدأ المرح بين الجميع .. فقد فهموا معنى الحياة .. ومعنى التعاون .. ورسم الابتسامه على الوجوه ..

ولكن .. المصابين بالصقيع .. يكثرون .. والمكان لم يتغير.. ويذهب البعض .. محاولين التعايش مع الجو العام في الخارج .. منهم من لايحتمل البعد .. فيرجع .. ومنهم .. من يضطر للابتعاد .. فقد عرف ماذا به .. وعرف كيف يتصرف .. فشكر ودعا .. وذهب..

تخرج .. تحاول استطلاع الخارج .. فتتفاجأ .. بأماكن أخرى غير مكانك هذا ..وتسعد .. بأن بعض الأماكن قد جعلت جزءا منها .. مكانا مريحا لمن هم مثلك ..

وتغرورق مقلتاك .. بماء البراءه .. بوجود متسع لك في هذا العالم ..

وبتفهم أولائك الذين تركتهم في مكانك الأول ..

هاربا من صقيع انكارهم لما كنت تشعر به..

فرحا .. بتكاتف الجميع .. لاظهار معاناتك .. ومعاناة من هم حول تلك النار الدافئه .. والأغطية الوثيره الناعمه ..

فرحا .. بأنك كنت صادقا .. وصدقك من حولك الآن …

وتبدأ تلبس .. أثقل ملابسك .. لتخرج ..

معانقا السماء .. سعيدا بمداعبة الهواء .. البارد جدا .. لوجهك ..

ولكنك تستطيع الآن .. وبلا خجل .. تغطية وجهك .. فأنت لاتغطيه على استحياء كما فعلت من قبل .. ولكن بفخر هذه المره .. لأنك تعلم .. أن الجميع بدأ يعلم .. أنك لست مثلهم… بالاحساس بدرجة حرارة الجو.

وبينما الآخرون .. يلبسون أخف ملابسهم .. ويتمددون على مقاعدهم الوثيره .. وأنت منكمش على نفسك .. من شدة ماتشعر به .. من صقيع .. لكنك .. تتحدث معهم .. وتضحك .. وتبكي ..

أنت الآن تشارك كل العالم في كل شيء .. الا أن تنزع رداءك .. فساعتها .. لن تصبح مثلهم .. ولن يتحملوك ..

حافظ على ملابسك الثقيله .. وان شعرت بالبرد القارص في منتصف الصيف .. فأشعل نارا تستدفيء بها..

لكن .. مازال الآخرون يتوافدون على مكانكم .. ويخبرونك .. بأنهم .. صنعوا أماكن مثل مكانك هذا .. ويطلبون زيارتك .. ليسعدوا باستضافتك .. ويأتوك في مكانك .. لتسعد باستضافتهم ..وتتبادل الزيارات .. والأحاديث الجميله .. والدافئه.

وتبدأ الاقتراحات .. بلم الشمل .. والاجتماع في مكان كبير .. يسع الجميع .. ويطوي عليهم مسافات البعد ..

بمكان .. يبنيه الجميع .. يجعلون فيه أكبر مصدر للدفء .. يضعون فيه أكبر المدافيء .. ويوزعون فيه .. أثقل الملابس ..

بل .. قد يطلبون من الآخرين .. الدافئين .. أن يساعدوهم على ايجاد .. أخف الملابس وأكثرها دفئا ..

ولم لا .. فالله مع الجماعه ..

وقد تتحقق أمنية كل مصاب بالصقيع ..

أن يكون خفيف الملبس .. دافيء الجسم ..

كي يستطيع أن يشارك الآخرين .. من الدافئين الممدين على مقاعدهم الوثيره ..

يستطيع أن يتمدد هو أيضا .. ويتحدث بلا ارتجاف .. بينما يبقى دافئا ..

ولا يشعر من حوله بأنه مختلف …

وتنهض فزعا .. من صوت المنبه .. فقد تأخرت بالنوم …

ماذا ؟ …

حلم؟ …..

لاصقيع؟

لحظتها .. تحس بارتجاف ..

ولكن هذه المره .. تخالطه ابتسامة أمل .. فقد كان حلما جميلا ..

بل سيصبح حقيقه ..

تنهض .. وتملأ روحك .. فرحة الحياة ..

على الأقل … فأنت تستطيع أن تستمتع بمكيف الهواء مع فنجان القهوه …

في مكتبك .. بعد قليل.

نشر بتاريخ on 21/09/2008 at 12:31 ص  3 تعليقاً  

عنوان تتبع هذه التدوينة: http://khaledxp.wordpress.com/2008/09/21/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%87-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1/trackback/

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

تعليقاتأضف تعليقاً

  1. ماشاءالله كتابتك مو طبيعية
    اتمنى لك التوفيق في حياتك
    :)

  2. ممكن تعطيني ايميلك بغيت اكلمك بجم موضوع
    :)
    هذا ايميلي
    marvel-team@hotmail.com

  3. مشكور على الابداع


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.